أحمد الشرباصي

112

موسوعة اخلاق القرآن

الشكر « إن مادة « الشكر » في اللغة تدل على الكرم والسخاء . . يقال : شكر فلان - بوزن علم - صار سخيا بعد أن كان شحيحا ، وتدل على الزيادة والنمو ، فيقال : ناقة شكرة - بكسر الكاف أي تعتلف أيّ علف كان ، فتزيد ويصبح ضرعها ملآن ، والدابة الشكور هي التي يكفيها قليل العلف ، فتسمن عليه وتصلح . وقد عرّف الأصفهاني « الشكر » بأنه تصور النعمة وإظهارها ، وضده الكفر ، وهو نسيان النعمة وسترها ، وقيل إن الشكر هو الامتلاء من ذكر المنعم . وقال الجوهري في « تهذيب اللغة » نقلا عن الليث : إن الشكر هو عرفان الاحسان ونشره وحمد موليه ، وتوسع البعض في تصوير الشكر فوصفه بأنه مقابلة النعمة بالفعل والقول والنية ، فيثني على المنعم بلسانه ، ويذيب نفسه في طاعته ، ويعتقد أنه موليها . والشكور من عباد اللّه تعالى هو الذي يجتهد في شكر ربه ، بطاعته وأداء ما وجب عليه من عبادته . وقال العلماء إن الشكر مثل الحمد ، إلا أن الحمد أعم منه ، فأنت تحمد الانسان على صفاته الجميلة وعلى معروفه ، ولا تشكره إلا على معروفه دون صفاته . والشكر يتضمن الرضى وزيادة ، لأن الشكر الكامل هو ما كان بالقلب واللسان والعمل ، وهذا يندرج تحته معنى الرضى ، ولذلك كانت منزلة الشكر عند الصوفية فوق منزلة الرضى .